عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

113

الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل

وسائر الفلك الدوار قام على * ساق ذليلا لعزّ العزّ ينخضع الباب الثالث والثلاثون : في أمّ الكتاب أمّ الكتاب فكنهه في ذاته * هي نقطة منها انتشاء صفاته هي كالدواة لأحرف تبدو على * ورق الوجود بحكم ترتيباته فالمهملات من الحروف إشارة * فيما تعلق بالقديم بذاته والمعجمات عبارة عن حادث * من أنه طار على نقطاته ومتى تركبت الحروف فإنها * كلم فتلكلم محض مخلوقاته اعلم أن أمّ الكتاب : هي عبارة عن ماهية كنه الذات المعبر عنها من بعض وجوهها بماهيات الحقائق التي لا يطلق عليها اسم ولا نعت ولا وصف ولا وجود ولا عدم ولا حق ولا خلق ، والكتاب هو الوجود المطلق الذي لا عدم فيه ، وكانت ماهية الكنه أمّ الكتاب ، لأن الوجود مندرج فيها اندراج الحروف في الدواة ، فلا يطلق على الدواة باسم شيء من أسماء الحروف سواء كانت الحروف مهملة أو معجمة ، وسيأتي بيان الحروف في هذا الباب ، فكذلك ماهية الكنه لا يطلق عليه اسم الوجود ولا اسم العدم ، لأنها غير معقولة ، والحكم على غير المعقول بأمر محال ، فلا يقال بأنها حق ولا خلق ولا غير ولا عين ، ولكنها عبارة عن ماهية لا تنحصر بعبارة إلا ولها ضدّ تلك العبارة من كل وجه ، وهي الألوهية باعتبار ، ومن وجه هي محل الأشياء ومصدر الوجود ، والوجود فيها بالعقل ، ولو كان العقل يقتضي أن يكون الوجود في ماهية الحقائق بالقوّة كوجود النخلة في النواة ، ولكن الشهود يعطي الوجود منها بالفعل لا بالقوّة للمقتضى الذات الإلهي ، لكن الإجمال المطلق هو الذي حكم على العقل بأن يقول بأن الوجود في ماهية الحقائق بالقوة بخلاف الشهود ، لأنه يعطيك الأمر المجمل مفصلا ، على أنه في نفس ذلك التفصيل باق على إجماله ، وهذا أمر ذوقي شهودي كشفي لا يدرك العقل من حيث نظره ، لكنه إذا وصل إلى ذلك المحل وتجلت عليه الأشياء قبلها وأدركها كما هي عليه ، وإذا علمت أن الكتاب هو الوجود المطلق تبين لك أن الأمر الذي لا يحكم عليه بالوجود ولا بالعدم هو أمّ الكتاب ، وهو المسمى بماهية الحقائق لأنه كالذي تولد الكتاب منه ، وليس للكتاب إلا وجه واحد من وجهي كنه الماهية ، لأن الوجود أحد طرفيها ، والعدم هو الثاني ، فلهذا ما قبلت العبارة بالوجود ولا بالعدم لأن ما فيها وجه من هذه الوجوه إلا